السيد محمد تقي المدرسي
14
فقه العهود والمواثيق
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَليه السَّلام : عَلَّمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عَلَيه وآله وسلَّم ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( ص ) : عَلَّمَنِيهَا جَبْرَئِيلُ عَليه السَّلام ) « 1 » 3 - ومِنْ رأفة الله تعالى بالإنسان أنه يعطيه في الساعات الأخيرة من حياته فرصةً للوصيّة ، سواء إغتنم الإنسان هذه الفرصة أو تركها ، وتُسمي الروايات هذه الفرصة ( راحة الموت ) . قال الوليد بن صبيح : صحبني مولى لأبي عبد الله عليه السلام يُقال له أعين ، فاشتكى أياماً ثم برأ ثم مات ، فأخذتُ متاعَه وما كان له ، فأتيتُ به أبا عبد الله عليه السلام فأخبرته أنه اشتكى أياماً ثم برأ ثم مات ، قال عليه السلام : ( تلك راحة الموت . أما إنّه ليس من أحد يموت حتى يردّ الله عز وجل من سمعه وبصره وعقله للوصيّة ، أخَذَ أو تَرَك ) « 2 » . 4 - وترغِّب الروايات الإنسانَ المؤمن أن يوصي لأقربائه الذين لا يرثونه . روي عن الإمام الباقر عليه السلام قوله : ( مَنْ لَمْ يوصِ عند موته لذوي قرابته ممن لا يرثه ، فقد ختم عمله بمعصيته ) . « 3 » 5 - وقد تتحول الوصيّة عند البعض إلى وسيلة للإضرار بالورثة من بعده - عمداً أو غفلة - كأن يوصي بحرمان بعض الورثة من حقهم ، وهذا بالطبع لايُعمَل به ، أو يوصي بأمواله كلها للمصالح العامة ولأعمال البرّ والخير ، وهذا لا يؤخذ به إلا بمقدار الثلث فقط ، بل تؤكد الروايات أن الأفضل أن تكون الوصيّة بأقل
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 13 ، كتاب الوصايا ، ص 353 ، باب 3 ، ح 1 . ( 2 ) - المصدر ، ص 355 ، باب 4 ، ح 2 . ( 3 ) - المصدر ، ح 3 .